مساجد فوق الأنقاض: هروب سلطة الجولاني إلى الأدلجة وسط ركام الخدمات

تستمر سلطة الأمر الواقع في دمشق بقيادة “أبو محمد الجولاني” في تكريس نهجها القائم على الأدلجة الدينية كأولوية تتقدم على الاحتياجات المعيشية والخدمية الملحة للسكان؛ ففي خطوة تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع السوري المرير، أعلنت مديرية أوقاف إدلب التابعة لها عن توقيع مذكرات تفاهم لترميم وبناء جملة من المساجد والمعاهد الشرعية في ريف معرة النعمان، متجاهلة حالة الفاقة والانهيار في البنية التحتية والمنظومة التعليمية والطبية التي تعاني منها المنطقة.
وأفادت مصادر محلية وإعلامية بأن توجه هذه السلطة نحو ضخ الأموال في تشييد المنشآت الدينية، يأتي في وقت يرزح فيه المواطنون تحت وطأة انعدام الكهرباء وشح المياه وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قرأه مراقبون على أنه محاولة لفرض صبغة “راديكالية” متطرفة على المجتمع السوري، وإشغاله بخطاب غيبي لتغطية الفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
السياسة المتبعة في دمشق اليوم، والتي تعتمد على تعزيز السلفية كأداة للسيطرة والحشد، تثير تساؤلات وانتقادات واسعة حول مصير المدارس المهدمة والمعاهد العلمية التي غابت عن خطط الترميم لصالح المعاهد الشرعية، حيث يرى ناشطون أن هذه السلطة تتصرف كعصابة استولت على المقدرات لتسخيرها في خدمة مشروعها العقائدي الخاص، بعيداً عن مفهوم الدولة القائمة على المؤسسات والخدمات، مما يعمق الفجوة بين الفكر المتخلف الذي تحاول فرضه وبين تطلعات السوريين نحو الحرية والعدالة والتنمية.



